عبد الله الأنصاري الهروي

210

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

/ اللّه تعالى عليه لأنّه وعد الصّابرين وبشرّهم ، فقال تعالى : وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ « 3 » . [ الدّرجة الثالثة : معاينة أزليّة الحقّ ] الدّرجة الثالثة : معاينة أزليّة الحقّ ليتخلّص من محن المقصود ، وتكاليف الحمايات ، والتّعريج على مدارج الوسائل . ( 1 ) قوله : معاينة أزليّة الحقّ ليتخلّص من محن المقصود ، أي يظهر له شهود الأزل ، فيغنيه عن الطّلب ، وإذا استغنى عن الطّلب خلص من المحن التي تعرض له دون المقصود ، وهذه الدّرجة غير مكتسبة ، بل هي من الموهبة . قوله : والتّعريج إلى آخر الفصل ، يعني إنّه أيضا يخلص بمعاينة الأزل من التّعريج على مدارج الوسائل ، والتّعريج هو حبس المطيّة على المكان ، أو وقوفه في المكان ، والمدرجة هي الطّريق ، والوسائل هي الأسباب التي بها يحصل الرّضا ، مثل ما نتوسّل نحن إلى اللّه تعالى برسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلم ، ويعني أنّ من خلص من محن المقصود وتكاليف الحمايات ، لم يعرّج على الوسائل لاستغنائه عنها ، ومعنى تكاليف الحمايات ، وهو أن يتكلّف طلب ما حماه اللّه تعالى عنه ، فإنّ ذلك تعب وعناء لا يفيد ، وكلّ هذه الرّاحة إنّما تحصل بمعاينة الأزل ، وقد أشار إلى معاينة الأزل في خطبة هذا الكتاب ، فانظر شرح معناه من هناك « 4 » .

--> ( 3 ) الآية 155 سورة البقرة . ( 4 ) انظر ورقة 3 ( أ ) .